
السيدة والية ولاية دخلة أنواذيبو المحترمة
تحية طيبة وبعد،
انطلاقًا من المسؤولية الملقاة على عاتقي كنائب عن مقاطعة أنواذيبو وباعتباري ممثلة للسكانة وحاملة لهمومهم وانشغالاتهم وتطلعاتهم ووفاءً لواجب نقل صوت المواطن والدفاع عن حقوقه، يشرفني أن أرفع إلى سيادتكم هذه الرسالة التي تعكس حجم القلق المتزايد إزاء ما تعيشه المدينة من تدهور متسارع وخطير في مختلف مناحي الحياة.
لقد بلغ غلاء الأسعار مستويات غير مسبوقة خاصة فيما يتعلق بالمواد الأساسية وعلى رأسها الغاز المنزلي والبنزين، ما فاقم معاناة المواطنين في ظل تراجع القدرة الشرائية وغياب رقابة فعالة على الأسواق. كما تشهد المدينة ارتفاعًا مقلقًا في معدلات البطالة خصوصًا في صفوف الشباب، بالتوازي مع تفاقم مشاكل العمال من صيادين وحمالة وجرنالية وغيرهم نتيجة هشاشة ظروف العمل وغياب الحماية اللازمة. أما الطلاب فيعانون من أوضاع صعبة تتعلق بالخدمات والبيئة الدراسية وغياب النقل وتأخر صرف المنح، إضافة إلى ما يُسجل من تضييق على الحريات ومنع التظاهر السلمي والوقفات، وهو ما يثير قلقًا بالغًا ويستدعي وقفة جادة ومسؤولة.
وفي هذا السياق لا يمكن تجاهل ما حدث خلال الوقفة الأخيرة من قمعٍ مرفوض وما رافقه من سحلٍ للصحفيين والتضييق على عملهم، في مشهد لا ينسجم مع أبسط مبادئ دولة القانون ويستوجب تحقيقًا جادًا ومحاسبة المسؤولين عنه.
على صعيد الوضع الحضري، تعيش المدينة واقعًا مزريًا بفعل الانتشار الواسع للقمامة وتراكم الأوساخ في الأحياء والشوارع، في ظل غياب واضح لسياسات فعالة في مجال النظافة والتسيير الحضري، وتعطيل وتأخير بل وغياب الرؤية حول من ستؤول إليه نظافة المدينة بعد تقليص صلاحيات المنطقة الحرة، مما ينعكس سلبًا على صحة المواطنين وصورة المدينة.
وفي قطاع الصيد، تتواصل معاناة البحارة والعاملين بسبب الاختلالات البنيوية وغياب العدالة في توزيع عائدات الثروة البحرية، والارتفاع الحاد في أسعار السمك في عاصمة السمك، حيث لم يعد باستطاعة ساكنة مدينة أنواذيبو توفير وجبة السمك. كما يواجه الصيادون التقليديون خاصة صيادو "الخيط" أوضاعًا صعبة نتيجة التضييق على نشاطهم، مما هدد مصدر رزقهم بشكل مباشر ويستدعي تدخلاً عاجلاً لإنصافهم.
أما في مجالي الصحة والخدمات الأساسية، فلا تزال الاختلالات قائمة، سواء من حيث ضعف الخدمات الصحية مع توقف توسعة المستشفى الجهوي وتأخير الأشغال فيها دون توضيح الأسباب، فضلًا عن الانقطاعات المتكررة في المياه والكهرباء التي تزيد من معاناة المواطنين اليومية، خاصة في مدينة بلنوار التي تعاني من العطش ونقص حاد في المياه الصالحة للشرب، وقد دفع هذا الواقع ساكنة المدينة إلى تنظيم احتجاجات سلمية للتعبير عن مطالبهم الملحة في توفير الماء الصالح للشرب.
**وفي جانب البيئة**، أظهرت دراسة بيئية حديثة تلوثًا شديدًا بالزئبق في منطقة الشامي، حيث سجلت بعض المواقع أكثر من 300 ضعف الحد المرجعي للتربة، وانتقل التلوث إلى محيط المدينة. المياه الجوفية لا تزال ضمن الحدود الآمنة حاليًا، لكن هناك خطر تسرب مستقبلي. الزئبق قد يتحول إلى ميثيل الزئبق السام، ويهدد الصحة العامة عبر السلسلة الغذائية، ما يشكل تهديدًا إضافيًا على سلامة السكان.
السيد الوالي،
إن استمرار هذه الأوضاع دون تدخل حاسم وجاد لن يؤدي إلا إلى مزيد من التدهور والتوتر، وعليه فإنني أدعو سيادتكم، بوصفكم تمثلون رئيس الجمهورية، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة لمعالجة هذه القضايا، وفتح تحقيق شفاف في أحداث القمع الأخيرة، إلى جانب إطلاق حوار جاد مع المنتخبين المحليين وممثلي المجتمع، وخاصة ممثلي الصيادين، لإيجاد حلول عملية ومستدامة، وضمان حماية البيئة والصحة العامة، بما في ذلك معالجة أزمة التلوث والتهديد البيئي في الشامي وبلنوار.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام،
نائب أنواذيبو
عزيزة جدو
التاريخ: 20/04/202

